محمد ثناء الله المظهري
267
التفسير المظهرى
ظلم بالدعاء على الظالم والتظلم منه وقيل الجهر بالسوء من القول هو الشتم الّا من ظلم فإنه ان ردّ عليه مثله فلا حرج عليه لقوله تعالى وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولئِكَ ما عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ الآية عن انس وأبي هريرة ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال المستبان ما قالا فعلى البادي ما لم يعتد المظلوم رواه مسلم وقال البغوي قال مجاهد هدا في الضيف إذا نزل بقوم فلم يقروه ولم يحسنوا ضيافته فله ان يشكو ويذكر ما صنع به اخرج هناد في كتاب الزهد عن مجاهد ان رجلا أضاف بالمدينة فاساءه قراه فتحول عنه فجعل يثنى عليه بما أولاه فرخص له ان يثنى عليه بما أولاه ونزلت هذه الآية وكذا اخرج عبد الرزاق وعبد بن حميد وابن جرير عنه ان رجلا ضاف قوما فلم يطعموه فاشتكاهم فعوقب عليه فنزلت هذه الآية وعن عقبة بن عامر أنه قال قلنا يا رسول اللّه انك تبعثنا فننزل بقوم فلا يقروننا فما ترى فقال لنا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان نزلتم بقوم فامروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوا فإن لم يأمروا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم متفق عليه وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً لشكوى المظلوم ودعائه عَلِيماً ( 148 ) بما فعل الظالم . إِنْ تُبْدُوا خَيْراً يعنى طاعة وبرّا وقيل معناه تبدوا خيرا بالظالم مكان الجهر بالسوء فتمحوا السيئة بالحسنة أَوْ تُخْفُوهُ اى تفعلوا ذلك الخير سرا وقيل المراد بالخير المال يعنى ان تبدوا صدقة أو تخفوها أَوْ تَعْفُوا عَنْ سُوءٍ يعنى عن مظلمة وتمحوه عن قلوبكم وان لم تفعلوا بالظالم خيرا قال البيضاوي وغيره والعفو عن المظلوم هو المقصود وذكر إبداء الخير وإخفاءه توطئة وتمهيدا بدليل قوله تعالى فَإِنَّ اللَّهَ كانَ عَفُوًّا قَدِيراً ( 149 ) اى يكثر العفو عن العصاة مع كمال قدرته على الانتقام فأنتم أولى بذلك لأنه تجارة في حقكم فهذه الآية حث المظلوم على العفو بعد ما رخص له في الانتصار حملا على مكارم الأخلاق - عن ابن عمر انه سئل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم كم اعفوا عن الخادم قال كل يوم سبعين مرة رواه أبو داود والترمذي وأبو يعلى والله اعلم . إِنَّ الَّذِينَ يَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَرُسُلِهِ قال البغوي نزلت في اليهود فإنهم لما كفروا بمحمد صلى اللّه عليه وسلم والقرآن وبعيسى والإنجيل فكأنهم كفروا بجميع الأنبياء لان بعضهم مصدق لبعض وكفروا باللّه حيث جحدوا بآياته وَيُرِيدُونَ أَنْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ اللَّهِ